حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

58

شاهنامه ( الشاهنامه )

الكامل . فخر ساجدا للّه تعالى يعفر وجهه في التراب ، ويشكره على ما أكرمه به من ردّ ولده وقرة عينه عليه . وعاهدا اللّه تعالى وأشهده على نفسه ألا يوحش بعد ذلك قلبه ، ولا يضيق صدره . وأطلق لسانه بالثناء على العنقاء لحسن صنيعها مع ولده . ثم انجدر به من ذلك الجبل كالليث المشبل . وكساه قباء فكان ملأه رونقا وبهاء وعزا وسناء . فلما رأى العسكر ساما قد أسهل مع ابنه دستان رفعوا أصواتهم بالبشارات ، وكاد الطرب يسلب عقولهم ، وأقبلوا راجعين إلى المدينة بالدبادب والبشائر . اطلاع منوجهر على أمر سام وزال زر فاستفاضت بذلك الأخبار حتى بلغ الخبر إلى حضرة منوچهر . فأنفذ ابنه نوذَر إلى سام للتهنئة بما يسر اللّه له من رجوع ولده اليه . وأمره بالركوب مع دستان إلى الحضرة في أسرع زمان ، وأقرب أوان . فلما وصل نوذر إلى سام خرج مبادرا وخيم بظاهر البلد فنجز أموره ، ورتب أسبابه ، ونهض مع دستان متوجها نحو الحضرة . فلم يزل يصل السير بالسرى حتى وصل إلى مستقرّ سرير السلطنة . فخرج منوجهر لاستقباله في مواكب جنوده ، تحت أعلامه وبنوده . فلما رأى سام دِرَفْشه الميمون ، ولواءه المنصور ترجل إجلالا ، وقبل الأرض إعظاما وإكبارا . فأوسعه الملك برا وإلطافا ، وأمره بالركوب . فسارا إلى دار المملكة ، وجلس على سرير الذهب ، وأجلسه عن يمينه ، وأجلس قارن عن يساره . وأمر الحاجب الكبير بإحضار دستان . فخرج وأخذ بيد دستان وأدخله على الملك مشدود الخصر بمنطقة مرصعة باليواقيت ، معصوب الرأس بإكليل من الذهب ، على كاهله جرز كقطعة من الجبل . وكأنه يحكى بذلك الرأس الأبيض والوجه الأزهر ، تحت إكليل الذهب الأحمر ، صورة القمر بعد التسع والخمس ، متوّجا بعين الشمس . فملأ عين الملك بشكله وشمائله ، وما لاح فيه من أمارات العز ومخايله . ففرح بلقائه وشكر اللّه تعالى على ما رزقه من الاكتحال بوجهه ، والاستظهار به ليومه وغده ، وقربه من بساطه ومسح عينه ووجهه بيده . ثم أقبل على سام واستخبره على أحواله وكيفية استنزاله من معشش العنقاء وشعفات تلك الجبال . فسرد لديه حكاية

--> ( 24 ) امتحان الموبذان زالا . ( 25 ) إجابة زال الموبذان . ( 26 ) زال يظهر مزاياه أمام منوچهر . ( 27 ) جواب منوچهر إلى سام . ( 28 ) وصول زال إلى سام . ( 29 ) مقال في مولد رستم . ( 30 ) مجيء سام لرؤية رستم . ( 31 ) قتل رستم الفيل الأبيض . ( 32 ) ذهاب رستم إلى الجبل الأبيض . ( 33 ) كتاب الفتح من رستم إلى زال . ( 34 ) كتاب زال إلى سام . ( 35 ) نصح منوچهر أولاده .